الملا فتح الله الكاشاني

37

زبدة التفاسير

المسلمين ، فليس كلّ مسلم أيضا ممّن يصلح لأن يلي أمره ، بل إنّما يستأهل ولايته من كان برّا تقيّا ، فكيف بالكفرة وعبدة الأصنام ؟ * ( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * أن لا ولاية لهم عليه . كأنّه استثنى من كان يعلم ويعاند لطلب الرئاسة . أو أراد بالأكثر الجميع ، كما يراد بالقلَّة العدم . وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) روي أنّهم كانوا يطوفون عراة ، الرجال والنساء ، مشبكين بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفّقون ، فنزلت : * ( وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ ) * أي : دعاؤهم ، أو ما يسمّونه صلاة ، أو ما يضعون موضعها * ( إِلَّا مُكاءً ) * صفيرا ، من : مكا يمكو إذا صفر * ( وتَصْدِيَةً ) * تصفيقا . وهو ضرب اليد على اليد . تفعلة من الصدى ، أو من : صدّ يصدّ ، كقوله تعالى : * ( إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ ) * « 1 » أي : يصيحون ، على إبدال أحد حرفي التضعيف بالياء . واعلم أنّ مساق الكلام لتقرير استحقاقهم العذاب ، أو عدم ولايتهم للمسجد ، فإنها لا تليق ممّن هذه صلاته . وقيل : كانوا يفعلون ذلك إذا قرأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في صلاته ، لما روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا صلَّى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران ، ورجلان عن يساره يصفّقان بأيديهما ، فيخلطان عليه صلاته ، فقتلهم اللَّه جميعا ببدر ، كما قال : * ( فَذُوقُوا الْعَذابَ ) * يعني : القتل والأسر يوم بدر . وقيل : عذاب الآخرة . واللَّام يحتمل أن تكون للعهد ، والمعهود : ائتنا بعذاب أليم * ( بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * اعتقادا وعملا .

--> ( 1 ) الزخرف : 57 .